|
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع
سنته بإحسان إلى يوم الدين أما بعد. .
يقول الله تعالى :
"
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ
فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن
فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ
لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ
أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ
يَحْزَنُونَ
"
فإن
"
أفضل الشهداء الذين إن يلقوا في الصف لا
يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك
يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك
إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى عبد في
الدنيا، فلا حساب عليه
"
يضحك رب العزة الى الشهداء !! ما أكرمه
من موقف وأهيبه
يضحك له ربه .. يرى مكانه في الجنة قبل
موته .. لا يجد من ألم الموت شيء ..
تمحى خطاياه من أول دفعة من دمه .. يأمن
من فتنة القبر !! كل هذا في لحظات قليلة
يخاف منها جميع بني الإنسان ، إنها
لحظات إمتحان ، لحظات قصيرة يجتازها
المؤمن الولهان ، يسيل فيها دمه فيرى
مغنمه
"
لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبتدره
زوجتاه، كأنهما طيران أضلتا فصيليهما
ببراح من الأرض بيد كل واحدة منهما حلة
خير من الدنيا وما فيها
"
العدد الثالث
من
سلسلة سير أعلام الشهداء
في
إخدود نهر البارد
إنها لحظات فيها البرهان .. لحظات هي
الحيوان .. ثواني معدودة ودقائق إمتحان
، يجتازها المؤمن فتفتح له أبواب الجنان
.. لحظات تفك قيود الحياة فينطلق الشهيد
حرا بروحه إلى عالم الغيب ليرى من
النعيم ما هو فوق البيان .. لحظات يضحك
إليها الملك الديان .. لحظات يضمها
المؤمن ضمة العاشق الولهان .. لا وصب
ولا نصب ، إنها لحظات إيمان .. أولى
لحظات الشهيد وآخر لحظات الإنسان
إنهم قوافل الشهداء
ومن هؤلاء نحسبه والله حسيبه
ابو يوسف الجزائري
هزبر البارد
هو شاب في السابعة والعشرون من عمره من
قبائل الأمزيق
كان شديد العطف على إخوانه وكان دائم
الإبتسامة ويحب أن يدخل السرور عليهم
وكان رحمه الله تعالى صاحب منهج وعقيدة
صافية لا يحب مداهنة الطواغيت وكان
شديداً على أعداء الله تعالى لا تأخذه
في الله لومة لائم فكان كثيراً ما يحرض
إخوانه على الهجرة في سبيل وكان كثيراً
يحاول الخروج للجهاد حتى أذن الله له
بذلك
فخرج شهيدنا بإذن الله أبو يوسف
الجزائري من بيته تاركاً خلفه الأهل
والمال والأحباب يبتغي ما عند الله من
أجر وخرج معه أخوين له في الله وهم أبو
ضمضم الجزائري وأبو سليمان الجزائري
رحمهم الله تعالى أجمعين
توجهوا الى سوريا وكان مبتغاهم أرض
الرافدين أرض الجهاد والاستشهاد وكان
شهيدنا باذن الله أبو يوسف الجزائري
ينوي تنفيذ عملية استشهادية عند دخوله
بلاد الرافدين ولكن سدت الطريق أمامهم
رحمهم الله تعالى
وجلسوا
في سوريا لفترة قصيرة حتى طلبوا منهم
إخوانهم هناك الذهاب الى لبنان لكي
يتلقوا التدريبات هناك الى حين فتح
الطريق للعراق ولم يتأخروا في طلب
إخوانهم حتى توجهوا الى لبنان ووصل بهم
المقام الى عاصمة لبنان بيروت ومن ثم
الى مخيم شاتيلا ومكثوا هناك أسبوعين
ومن ثم انتقلوا الى مخيم برج البراجنة
ودخلوا دورة تأسيسية من تكتيك ورياضه
وإسعافات أولية وشروحات أولية فى مبادىء
المتفجرات والتفخيخ
وفي أحد الأيام وعند تلقي درس في
التكتيك أصيب أبو يوسف الجزائري رحمه
الله إصابة في حوضه من مدربه وهو يعطيهم
بعض الحركات ولم يخبر الإخوة وقتها إلا
عندما بدأ يشعر بالألم الشديد مع أنه
كان رياضياً ويجيد لعبة الكارتيه ومعه
الحزام الأسود
وبعدها أجريت له بعض الصور وطلب منه
الدكتور ان يبقى فترة سبعة أشهر بلا
حراك لوجود عدة كسور عنده فى الحوض،وفى
أحد الأيام وعند مراجعة الدكتور لمعرفة
سبب أوجاع كانت تصيب ابو يوسف الجزائري
رحمه الله تعالى وعند اجراء بعض
التحاليل تبين إن شهيدنا مصاب بسرطان
الدم وأن علاجه يكلف ما يعادل (2000 )
دولار شهرياً وكان الإخوة يعملون جاهدين
مع قلة إمكانياتهم للحصول على العلاج
فظل صابرا محتسبا ولم تكل عزيمة ولم
تفتر له همة حتى أنه بقى بلا علاج مدة
شهر كامل لعدم توفر علاجه فى لبنان بشكل
دائم، وبتدخل الاخوة فى العراق تم بحمد
الله توفير الدواء الخاص بحالته رحمه
الله
وعلى الرغم من مرضه رحمه الله فقد كان
يدعو الله أن ييسر له موتا بعمل جهادى
ولا يتمنى الموت وهو على فراشه وكان يلح
على الإخوة أن يحققوا له أمنيته
بالاستشهاد
وقد شاء الله سبحانه ان تأتى الرياح بما
يشتهى شهيدنا
فأتت الاوامر لجميع الاخوة المتواجدون
في مخيمات بيروت بالتوجه الى مخيم نهر
البارد
وبقي ابو يوسف الجزائري مرابطاً مع
إخوانه لا يكل ولا يمل
وقبل بدء المعركة بإسبوع فقط حصلت كرامة
من الله تعالى لأبو يوسف الجزائري بأن
شفاه الله عز وجل من مرضه كلياً ،
وبدأ يستعيد صحته ونشاطه وكأنه كان على
موعد مع الشهادة
وبدأت المعركة وهب هزبر البارد الاسد
المقدام والفارس الهمام ابو يوسف
الجزائري الذي تشهد له دبابات الجيش
الماروني ووالله وبالله وتالله ان
الدبابات كانت تفر من أمام فارسنا
المقدام ابو يوسف الجزائري وعمم وقتها
الجيش الماروني الصليبي على جميع
القناصين المتواجدون على محور المحمرة
شارع الموت بأنه يوجد رجل نحيف وشعره
طويل وأعطوا جميع مواصفاته لمن يراه ان
يقتله بأسرع وقت لكثرة الخسائر التى
أوقعها بالدبابات فكان والله يركض خلف
الدبابة وهي تفر من أمامه
حت يصل الى مواقع الجيش ويقتل منهم
ويعود الى إخوانه
وذات يوم تقدم الجيش الكافر الى محور
المحمرة وعلم وقتها ابو يوسف الجزائري
بالتقدم وخرج يطارد احد المدرعات التي
تحمل الجنود حتى وصل اليها وفتح الباب
واطلق النار على من فيها وكان وقتها
الأخ ابو مهند التونسي رحمه الله تعالى
سبقه بتدمير احد المدرعات في نفس المكان
وبعد ان رأى جنود الخزي والعار هذا
المنظر فروا هاربين تاركين وراءهم
حصونهم التى أتوا بها ملتهبة تحترق
بنيران صبها عليهم اسود التوحيد
وكان محور المحمرة من اكثر المعارك
ضراوة ولم يتمكن الجيش الكافر من دخوله
إلا بعد خروج اسد البارد الشهيد باذن
الله تعالى أبو هريرة اللبناني الذي
اذاق عباد الصليب الويلات وكان عندما
يتقدم الجيش الماروني الصليبي خمسون
متراً فقط فكانت لا تهنأ للأسد أبو
هريرة رحمه الله عين إلا بعد أن يثخن
فيهم فيعيدهم الى الوراء - رحمك الله يا
اسد الجهاد في إخدود نهر البارد رحمة
واسعة وسقاك الله من يدي النبي محمد صلى
الله عليه وسلم شربة ماء لا تظمأ بعدها
ابدا .
ومن بعد خروج أسد نهر البارد ابو هريرة
رحمه الله تعالى تقدم الجيش الصليبي الى
محور المحمرة ودارت هناك معارك ضارية
بين اسود التوحيد وبين فئران الصليب
وكعادة هزبر البارد ابو يوسف الجزائري
بدأ يطارد الفئران حتى وصل الى موقع
الجيش واقتحمه عليهم فأصابه احد
القناصين بطلقة فى بطنه وتمكن الاخوة من
سحبه وهو مصاب وقد اجريت له عملية
جراحية وبدون تخدير وكان رحمه الله
يتألم الماً شديداً حتى فارقت روحه
الطاهرة جسده متأثرا بجراحه رحمه الله
تعالى
وبعد غياب شهيدنا بإذن الله ابو يوسف
الجزائري عن محور المحمرة دخل الجيش
الماروني الصليبي بدباباته ومدرعاته
مكانا لم يكن ليدخله حتى سقط شهيدنا
فتقبل
الله هزبر البارد أبو يوسف الجزائري
وإخوانه وحشرهم الله مع الأنبياء
والشهداء والصالحين ، و وفقنا الله على
هذا الدرب درب الجهاد والإستشهاد إنه
ولي ذلك والقادر عليه
أعلم
إن المبادئ أثمن من الحياة وإن العقائد
أثمن من الأجساد وإن القيم أعظم من
الأرواح0
فحي على جنات عد ن فإنها ##### منازلنا
الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فعل ترى ##### نعود
إلى أوطاننا ونسلم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ##### كأنك لا
تدري ولا أنت تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ##### وإن
كنت تدري فالمصيبة أعظم
إن
القلبَ ليحزن ، وإن العينَ لتدمع ..
وإنّا على فراقك يا أبو يوسف الجزائري
لمحزونون
فنعم المجاهد أنت ونعم الصابر أنت و لا
نزكي على الله أحداُ
فلا نامت أعين الجبناء
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
إخوانكم في
القسم الإعلامي لتنظيم فتح الإسلام
|